الشيخ رسول جعفريان

154

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الرؤى السياسية . ولا يختلف الامر هنا أيضا فيجب أن لا نتصوّر ان الامام كان مطمئن البال بشأن نجاحه في هذا السفر ولم يكن يتوقع أدنى احتمال للفشل . فمن لا يقبل سفر الامام أساسا لا ينبغ له ان يذكر شاهدا تاريخيا بأن احتمال الفشل كان قائما ، ومن يقبل بسفر الامام لا ينبغ له ان يتوهم بأن احتمال الفشل لم يكن قائما مطلقا . لان أهل الكوفة قد اختبروا قبل هذا أيضا . ومع اخذ هذا الامر بنظر الاعتبار ، يجب أولا ان ندرس وضع الامام في تلك الظروف ثم ندخل في حساباتنا الشواهد التاريخية والاجراءات التي اتخذها الامام ونقيّم على أساسها مسألة هجرته إلى العراق . لقد كان الامام يأبى مصالحة يزيد والاقرار بحكومته ، وان أدّى ذلك إلى استشهاده . وكان يسعى في نفس الوقت - فيما لو أمكن - إلى اشعال فتيل الثورة ضد يزيد وانقاذ حكومة المجتمع الاسلامي من مخالب بني أميّة . كانت هذه هي الحدود التي تحدد ملامح التفكير السياسي لدى الامام ، وكان على الامام اختيار طريقه ضمن هذا الإطار ، ليطرح على ضوء ذلك آراءه وردود فعله تجاه الاقتراحات والاعتراضات وحيث كان هذا الإطار لا يقبل التغيير ابدا . لذا فان اي اقتراح لا ينسجم معه بشكل من الاشكال يعتبر اقتراحا مدانا ومرفوضا من قبل الامام . ومن جهة أخرى فان عالم السياسة آنذاك له اطاره الخاص أيضا وتشكل الاحتمالات جزء منه ، إذ كان يفترض على الامام أيضا مطابقة نفسه معها ، بحيث لا يتعرض اطاره الخاص إلى الانحراف والتغيير أثناء العمل ، ولا يسير في اتجاه